الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
111
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والخصائص التي إن اجتمعت لشيء أصبح غيباً هي : كل ما غاب من العالم عن العالم وكل ما لا يمكن أن يدركه الحس . ولكن الجميع بالنسبة إلى الحق شهادة ، فالغيب ليس صفة ذاتية للمغيب بل هو في الواقع نسبة ستره عن الخلق . يقول ابن عربي : 1 - « فالغيب حجاب كالباب وكالستر ، ليس الباب نفس الدار وليس الستر نفس المستور 0000 » « 1 » . 2 - « لما خلق الله العالم جعل له ظاهراً وباطناً ، وجعل منه غيباً وشهادة لنفس العالم ، فما غاب من العالم فهو الغيب 0 وما شاهد العالم من العالم فهو شهادة ، وكله لله شهادة وظاهر 0 فجعل القلب من عالم الغيب وجعل الوجه من عالم الشهادة » « 2 » . 3 - « والعالم : عالمان ما ثم ثالث ، عالم يدركه الحس وهو المعبر عنه ب - الشهادة وعالم لا يدركه الحس وهو المعبر عنه ب - عالم الغيب ، فإن كان مغيباً في وقت وظهر في وقت للحس فلا يسمى ذلك غيباً ، وإنما الغيب : ما لا يمكن أن يدركه الحس لكن يعلم بالعقل ، أما بالدليل القاطع وأما بالخبر الصادق . . . » « 3 » نلاحظ من نصوص المعنى السابق أن ابن عربي نظر إلى الغيب على أنه ستر على المغيب ولكن لا نلبث في نصوص أخرى أن نرى أنه يجعله سر المغيب ، وكأني به قلب الصورة الأولى جاعلًا المغيب ستراً على الغيب أي ستراً على غيبه هو 0 وهو في الفص التاسع عشر من فصوص الحكم يبحث بوجه عام عالم الغيب ، ويرمز إليه بالماء من حيث أنه سر الحياة وقد خص الكلمة الأيوبية لورود اسم الماء في ذكره القرآني بالحكمة الغيبية .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مفتاح الغيب - ق 79 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 - ص 303 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 3 ص 78 .